الشيخ السبحاني

24

سبع مسائل فقهية

ب - لم يحتفل السلف بمولد النبي قال ابن تيمية : إنّ هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف - رضي اللَّه عنهم - أحقّ به منّا ، فانّهم كانوا أشدّ محبّة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتعظيماً له منّا ، وهم على الخير أحرص « 1 » . يلاحظ عليه : بما تعرّفت عليه في الفصل الرابع من أنّ المقياس في السنّة والبدعة هو الكتاب والسنّة وإجماع المسلمين أو السيرة العملية المتّصلة بعصر النبيّ ، وأمّا غير ذلك فليس له وزن ولا قيمة ما لم يعتمد على هذه الأُصول الأربعة ، ولم يكن السلف أنبياءً ولا رسلًا ، وليس الخلف بأقلّ منهم ، بل الجميع أمام الكتاب وأمام السنّة سواسية ، فلو كان هناك دليل من الكتاب والسنّة على جواز الاحتفال ؛ فترك السلف لا يكون مانعاً ، على أنّ ترك السلف لم يكن مقارناً بتحريم الاحتفال أو كراهيّته فغاية ما هناك أنّهم لم يفعلوا ، وقد أمر اللَّه بما في هذه الآية : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ( الحشر / 7 ) ولم يقل في حقّ النبي « وما تركه فانتهوا عنه » فكيف الحال في حقّ السلف ؟ ! ج - إنّها مضاهاة للنصارى في ميلاد المسيح يقول ابن تيمية : وكذلك ما يحدثه بعض الناس إمّا مضاهاة للنصارى في ميلاد المسيح عليه السلام ، وإمّا محبّة للنبي وتعظيماً له واللَّه قد يثيبهم على هذه المحبّة والاجتهاد لا على البدع « 2 » .

--> ( 1 ) اقتضاء الصراط المستقيم : 293 - 294 . ( 2 ) ابن تيمية ، اقتضاء الصراط المستقيم : 293 .